الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

445

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يرجعون فيه حتى يرجع السهم على فوقه ، وأنّ آية ذلك أنّ فيهم رجلا أسود مخدج اليد ، إحدى يديه كثدي المرأة ، بها حلمة كحلمة ثدي المرأة ، حوله سبع هلبات ، فالتمسوه فإنّي أراه فيهم . فالتمسوه فوجدوه في شفير النهر تحت القتلى ، فأخرجوه فكبّر عليّ عليه السّلام وقال : صدق اللّه ورسوله . وكان عليه السّلام متقلّدا قوسا عربية فأخذها بيده ، وجعل يطعن بها في مخدجته ، وكبّر الناس حين رأوه واستبشروا ، وذهب عنهم ما كانوا يجدون . الرابعة : وروى ( 1 ) في كثير أبي الحسن البجلي - الأحمسي - مسندا عنه قال : لمّا قتل عليّ عليه السّلام أهل النهروان خطب فقال : ألا إنّ الصادق المصدّق صلّى اللّه عليه وآله حدّثني أنّ هؤلاء القوم يقولون الحق بأفواههم لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ألا وإنّ علامتهم ذو الخداجة . فطلبه الناس فلم يجدوا شيئا فقال : عودوا فإنّي واللّه ما كذبت . ولا كذبت فعادوا فجيء به حتى القي بين يديه ، فنظرت إليه وفي يديه شعرات سود . الخامسة : وروى ( 2 ) في عباد بن نسيب أبي الوضيء مسندا عنه قال : شهدت عليا عليه السّلام يوم النهروان وهو يقول : اطلبوا المخدج فو اللّه ما كذبت ولا كذبت . ورواه ابن طلحة الشافعي عن مسند أبي داود - زاد - : قال أبو الوضيء : فكأنّي أنظر إلى المخدج : حبشي عليه قريطق ، إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، عليها شعرات مثل ذنب اليربوع . السادسة : وروى ( 3 ) في عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد مسندا : أنّ عبد اللّه دخل

--> ( 1 ) الخطيب 12 : 480 . ( 2 ) الخطيب 11 : 101 . ( 3 ) الخطيب 9 : 474 .